تحليل تجارة التمور العالمية: تقرير التدفقات والاتجاهات 2022
تحليل شامل لاتجاهات الإنتاج وديناميكيات التجارة وتوقعات السوق.
اقرأ المزيد
في تطورٍ بارزٍ يشهده قطاع الزراعة العالمي، نجح المجلس الدولي للتمور (INTDC) في التوصل إلى اتفاقية ثنائية شاملة تركز على وضع معايير دقيقة وموحدة لصادرات التمور بين الدول المنتجة الرئيسية والأسواق الدولية الناشئة.
تُرسّخ الاتفاقية -التي أُقرت خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي المنعقد في الرياض هذا الأسبوع- إطاراً موحداً لتصنيف الجودة، والبروتوكولات الصحية، والاعتراف بشهادات المنتجات العضوية. ويهدف هذا التوافق الاستراتيجي إلى إزالة العوائق الفنية أمام التجارة، وضمان حصول المستهلكين حول العالم على منتجات تمور فائقة الجودة تلبي أعلى المعايير الدولية للسلامة.
قبل إبرام هذه الاتفاقية، عانى سوق التمور العالمي من تشتت معايير تحديد الجودة، مما أدى غالباً إلى حالة من الارتباك بين الموزعين وتقلب في الأسعار. ويُوفر المعيار الجديد “INTDC Global Grade 1” أساساً علمياً يحدد مستويات الرطوبة في الثمار، وتجانس الأحجام، وخصائص المحتوى السكري.
لا يُعد هذا البروتوكول مجرد قائمة بالمتطلبات الفنية فحسب، بل هو بمثابة بيانٍ يحدد ملامح مستقبل زراعة النخيل المستدامة؛ فمن خلال توحيد معاييرنا، نُمكّن مزارعينا من المنافسة على الساحة العالمية بثقة تامة في جودة منتجاتهم وسلامتها.
ستبدأ مرحلة التنفيذ بإنشاء مراكز إقليمية للاعتماد، مجهزة بأحدث مرافق الاختبار. وستوفر هذه المراكز التدريب للمنتجين المحليين، مما يضمن استفادة صغار المزارعين أيضاً من فرص الوصول الموسّع إلى الأسواق التي تتيحها هذه الاتفاقية.
يتمثل أحد العناصر الرئيسية للمعاهدة الموقعة في الاعتماد الإلزامي لسجلات التتبع الرقمية. فباستخدام ملصقات مدمجة بتقنية “البلوك تشين” (سلسلة الكتل)، يمكن تتبع كل صندوق مخصص للتصدير والعودة به إلى البستان المحدد الذي أتى منه. ولا تقتصر هذه المبادرة على تعزيز سلامة الأغذية فحسب، بل توفر أيضاً منصة لتوثيق ممارسات الزراعة المستدامة، التي تشهد طلباً متزايداً من جانب المستهلكين المهتمين بالبيئة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية.
يُعد المجلس الدولي للتمور (INTDC) الهيئة الحكومية الدولية الرائدة عالمياً في قطاع التمور، حيث يتولى تنسيق السياسات والمعايير وتبادل المعرفة بين الدول المنتجة والمُصدِّرة والمستوردة. وقد تأسس المجلس بهدف تعزيز المكانة العالمية للتمور باعتبارها غذاءً فائق القيمة (Superfood) ومحصولاً يمثل إرثاً ثقافياً، ليعمل بذلك كحلقة وصل تجمع بين الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع العلمي سعياً نحو تحقيق ازدهار مشترك. وجاء تأسيس المجلس بمبادرة من تحالف يضم كبرى الدول المنتجة للتمور، انطلاقاً من إدراكٍ مشتركٍ لحاجة هذا القطاع إلى إطار حوكمة دولي مخصص، يتولى مهام تنسيق السياسات، وتعزيز حركة التجارة، والحفاظ على التراث الثقافي المرتبط بشجرة النخيل.
يخضع المجلس لإشراف جمعية عامة تضم الدول الأعضاء، وتجتمع سنوياً لاستعراض التقدم المحرز وتحديد الأولويات وانتخاب القيادة. وتتولى اللجنة التنفيذية الإشراف على العمليات اليومية في الفترات الفاصلة بين اجتماعات الجمعية العامة، في حين تعمل اللجان الفنية المتخصصة على وضع المعايير والمبادئ التوجيهية وبرامج البحوث في مجالات اختصاصها. ويقع مقر أمانة المجلس في الرياض بالمملكة العربية السعودية.